مينانيوزواير، فيينا: أظهر الاقتصاد النمساوي علامات واضحة على الاستقرار مع بداية العام الجديد، حيث تشير البيانات الرسمية إلى تحسن مطرد في مستويات التوظيف ونمو اقتصادي معتدل بعد فترة من الركود. تشير الأرقام الصادرة عن البنك الوطني النمساوي (OeNB) إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نما بنسبة 0.5 في المائة في عام 2025، مما يشير إلى انتعاش تدريجي في القطاعات الرئيسية بعد عدة أرباع من الانكماش. كما أظهر سوق العمل، أحد المؤشرات الأكثر مراقبة لصحة الاقتصاد النمساوي، علامات مبكرة على التحسن. وأفاد البنك الوطني النمساوي أن العدد الإجمالي للباحثين عن عمل المسجلين والمشاركين في برامج التدريب وإعادة التأهيل بلغ 434,572 في نهاية ديسمبر. ويمثل هذا الرقم استقرارًا في نهاية العام مقارنة بالأشهر السابقة، ومن المتوقع أن ينخفض أكثر في الأرباع القادمة مع استئناف الشركات لأنشطة التوظيف.

قال مارتن كوشر، محافظ البنك الوطني في النمسا، إن الأرقام الحالية تعكس تعزيز سوق العمل مدعومًا بتجديد التوظيف وزيادة المشاركة في برامج التدريب المهني. وصرح بأن الاقتصاد النمساوي دخل مرحلة من الانتعاش المعتدل، تتميز بتحسن الإنتاج وتوقعات أكثر استقرارًا في مجال التوظيف. بدأ قطاعا الصناعة والخدمات، اللذان تأثرا بشدة خلال فترة التباطؤ الاقتصادي، في استعادة زخمهما. تشير البيانات التي جمعتها السلطات الاقتصادية الوطنية إلى أن الإنتاج الصناعي زاد بشكل طفيف في الربع الأخير من عام 2025، بينما استمر قطاع الخدمات في التوسع، مدعومًا بارتفاع الطلب الاستهلاكي والنشاط السياحي. انعكس هذا التحسن أيضًا في استطلاعات الرأي حول ثقة الشركات، التي أظهرت ارتفاعًا مطردًا في ثقة الشركات النمساوية مقارنة بأوائل عام 2025.
كما بدأ التضخم، الذي يمثل مصدر قلق رئيسي لصانعي السياسات والمستهلكين، في التراجع. وتقدر البنك الوطني النمساوي أن التضخم سيبلغ متوسطه حوالي 2.4 في المائة في عام 2026، ليقترب من الهدف المتوسط الأجل للبنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة. ويأتي هذا الانخفاض بعد فترة من ارتفاع أسعار الطاقة وتعطل سلاسل التوريد. ومن المتوقع أن يؤدي الاستقرار المتوقع في الأسعار إلى تقريب معدل التضخم في النمسا من متوسط الاتحاد الأوروبي، مما يقلل الضغط على ميزانيات الأسر وتكاليف تشغيل الشركات. ويدعم تراجع التضخم انخفاض أسعار الطاقة وتحسن ظروف العرض في جميع أنحاء أوروبا. سجل قطاعا الطاقة والمرافق العامة في النمسا اتجاهات أسعار أكثر استقرارًا مقارنة بالعام السابق، حيث أظهرت أسعار الكهرباء والغاز تقلبات محدودة خلال الربع الأخير من عام 2025.
معدل التضخم ينخفض ليقترب من هدف الاتحاد الأوروبي
كما ساهم انخفاض تكاليف الطاقة في خفض أسعار المدخلات للمصنعين، مما ساعد على احتواء نفقات الإنتاج الإجمالية. سجلت الصادرات، التي تعد ركيزة أساسية للاقتصاد النمساوي، نشاطًا ثابتًا في أواخر عام 2025، لا سيما في مجال الآلات ومكونات السيارات والمنتجات الكيميائية. لا يزال السوق الأوروبي أكبر وجهة تجارية للنمسا، حيث يستحوذ على غالبية الشحنات الصادرة. تشير البيانات الجمركية الأولية إلى أن حجم الصادرات ظل مستقرًا مقارنة بالعام السابق، في حين شهدت الواردات انخفاضًا طفيفًا بسبب انخفاض الطلب المحلي خلال النصف الأول من عام 2025. حافظ القطاع المالي النمساوي على مرونته طوال فترة التكيف، مع استقرار نشاط الإقراض وتحسن ظروف السيولة وفقًا لتقرير البنك المركزي النمساوي.
واصلت البنوك دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة، لا سيما في الصناعات التي تتعافى من التباطؤ الاقتصادي. ظلت بيئة الائتمان مواتية، مع نمو معتدل في القروض التجارية والائتمان الاستهلاكي في النصف الثاني من العام. ركزت السياسة المالية للحكومة خلال عام 2025 على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي من خلال تدابير محددة تهدف إلى دعم الاستثمار والتوظيف والإنتاج الصناعي. كان الاستثمار العام في البنية التحتية والتكنولوجيا عنصراً أساسياً في استراتيجية الانتعاش، حيث ساهم في خلق فرص العمل والتنمية الإقليمية. أكدت وزارة المالية أن التدابير المالية ستستمر في التركيز على المرونة الاقتصادية والإنتاجية والقدرة التنافسية مع تعزيز النمسا لمرحلة الانتعاش.
الاستثمار العام يدعم مبادرات خلق فرص العمل
تدعم التوقعات الاقتصادية الإجمالية للنمسا في بداية عام 2026 مجموعة من العوامل، منها انخفاض التضخم واستقرار مستويات التوظيف ونمو الناتج المحلي الإجمالي المقيس. مع التحسن المستمر في سوق العمل واقتراب التضخم من المعيار الأوروبي، يبدو أن اقتصاد البلاد يستعيد توازنه بعد الانكماش الذي شهده العامين الماضيين. تشير أحدث تقييمات البنك الوطني النمساوي إلى أن الاقتصاد المحلي يسير على مسار مستقر، مع تعزيز الأساسيات الاقتصادية تدريجياً في معظم القطاعات. وفي حين أن حالة عدم اليقين العالمية وظروف السوق الخارجية لا تزال تؤثر على التجارة والبيئة الصناعية في النمسا، تؤكد البيانات الحالية أن الاقتصاد الوطني قد دخل فترة انتعاش تتميز بنمو مطرد وتحسن ظروف العمل.
